تقرير الأمم المتحدة: الجوع سبب تباطؤ تحقيق أهداف الألفية
أشار التقرير السنوي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى ان الجوع وسوء التغذية من بين الأسباب الجذرية للفقر والأمية والمرض والموت لملايين الأشخاص في البلدان النامية، حيث يؤديان إلى موت حوالي ستة ملايين طفل سنويا وهو ما يساوي تقريبا جيلا كاملا من الأطفال قبل الالتحاق بالمدارس في بلد مثل اليابان. فالكثير من أولئك الأطفال يموتون بسبب حفنة من الإمراض المعدية القابلة للمعالجة رغم انه بالإمكان إنقاذ حياتهم لو لم تتعرض أجسادهم ونظم المناعة لديهم للضعف بسبب الجوع وسؤ التغذية. وحذر االمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، جاك ضيوف، من انه إذا سارت كل الأقاليم النامية وفقا للوتيرة الحالية فان إقليمي أمريكا الجنوبية والبحر الكاريبي فقط سيبلغان هدف خفض نسبة الجياع إلى النصف. أما إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا فان معدل انتشار الفقر فيه منخفض لكنه في تزايد، حسب ما ورد في التقرير الدولي
تحقيق أهداف الألفية مشروط باستئصال الجوع والفقر
وركز التقرير، الذي حمل عنوان "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم"، على الأهمية القصوى لاستئصال الجوع والفقر كأمر ضروري والهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية كما انه الهدف الأساسي لمؤتمر القمة العالمي لسنة 1996 الذي وضع خطة لتقليل الجياع إلى النصف بحلول عام 2015، غيران التقدم بهذا الاتجاه "كان بطيئاً جداً"، حسب تعبير ضيوف، إذ ما يزال المجتمع الدولي بعيدا عن بلوغ تلك الأهداف وعن الوفاء بالتزاماته، حسب تعبير المسئول الدولي. لكن التقرير الدولي يشير إلى انه مازال هناك إمكانية لتدارك الأمر ولكن من خلال الإقرار بنقطتين أساسيتين: دون إحراز تقدم سريع للحد من الجوع سيكون من الصعب، ان لم يكن من المستحيل بلوغ أهداف الألفية الأخرى، استئصال الجوع وبلوغ الأهداف الإنمائية الأخرى للألفية معركة يمكن الانتصار فيها أو خسارتها في المناطق الريفية التي يقطنها الغالبية العظمى من الجياع في العالم، أي حوالي 80% من إجمالي عدد الجياع الذين يقدر عددهم بـ 800 مليون شخص.
حلقات مفرغة للجوع والفقر
الفقر يقود إلى الجوع الذي يساعد على تفشي الإمراض وتدني الحالة الصحية وانتشار الإمراض وبالتالي تقليل الالتحاق بالمدارس ومن ثم تدني مستوى التعليم وانتشار البطالة التي من شانها ان تقود إلى الفقر مجددا مما يعني انه يستلزم كسر حلقات الفقر هذه من خلال توفير الغذاء الكافي والمناسب. فالحد من الجوع يجب أن يكون القوة الدافعة نحو التقدم والأمل، حسب تعبير ضيوف، لاسيما أن التغذية الجيدة تُحسن من الحالة الصحية، وتزيد من نسبة الالتحاق بالمدارس، وتخفض من نسبة الوفيات بين الأطفال والأمهات، وتمنح القوة للمرأة، وتقلل من معدلات الوفيات والإصابة بالأمراض.
ضرورات غير متوفرة
يعوًل على قطاع الزراعة وتنمية الريف أهمية كبرى لزيادة الإنتاج الغذائي والحد من الجوع والفقر. غير ان هناك مسائل ضرورية لتحقيق ذلك مثل النمو الاقتصادي والاستثمار في الزراعة والإدارة الجيدة والاستقرار السياسي والسلام الداخلي وسيادة القانون والبنية التحتية الريفية والأبحاث الزراعية وتحسين تعليم الأطفال في المناطق الريفية فضلاً عن تحسين أوضاع المرأة. وهي ضرورات لا تتوفر في الكثير من البلدان النامية. كما انه بالإضافة الى الحروب والتوترات السياسية، تضاعف الكوارث الطبيعية مثل انتشار الجراد في أفريقيا وكارثة تسونامي في جنوب شرق أسيا من وطأة الفقر والجوع. وتدعو منظمة الفاو الى إتباع نهج بمسارين يضم الاستثمارات الوطنية والدولية في قطاع الزراعة وتنمية الريف لتعزيز الإنتاجية الغذائية وكذا تأمين المجالات المباشرة للحصول على الغذاء من خلال إقامة شبكات الأمان الاجتماعي للفقراء، وبرامج تغذية.